عبد الملك الجويني
127
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليه ذلك القدر ، بحكم الملك ، ثم لا يسري العتق ؛ فإن الملك الحاصل بالإرث قهري ، وإذا ترتب العتق على ذلك [ فهو ] ( 1 ) قهري لا تسبب فيه ، فلا سريان بذلك العتق ، كما سيأتي مقرراً في كتاب العتق ، إن شاء الله تعالى . فصل قال المُزني : سمعته يقول : " لو قال عند وفاته لثلاثة أولادٍ : أحد هؤلاء ولدي . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4485 - صورة هذه المسألة : أن الرجل إذا كانت له أمةٌ ، ولها ثلاثة أولادٍ ، وأنسابهم مجهولة ، وليست ذاتَ زوج ، ولم يثبت أن المولى يستفرشها ، والأولاد على الملك لرق [ الأمّ ] ( 3 ) فلو قال السيّد : أحد هؤلاء الأولاد ولدي ، فيطالب بالتعيين . ولنفرض المسألةَ فيه إذا ذكر هذا الاستلحاق على صفة تقتضي أميّة الولد ؛ فإن مقصود المسألة وراء ذلك ، فنقول : الجارية أم ولد ، والنظر بعد ذلك في تعيين الولد المستلحق ، فنرجع إلى السيد ونطالبه بتعيين المستلحق ، فإن عيّن الأصغر حكم بعتقه ، والأكبر والأوسط رقيقان . وإن عيّن الأوسط ، ثبت نسبه [ و ] ( 4 ) وقع الحُكم بعتقه ، وثبت أن الجارية صارت فراشاً به ، وجرى فيها الاستيلاد ؛ فالولد الأصغر ولد مستولدة ؛ فإن لم يدّع الاستبراء ، عَتَق الأصغر أيضاً ، وثبت نسبه . وإن ادعى الاستبراء ، ففي انتفاء نسب الأصغر تفصيلٌ يأتي مشروحاً ، إن شاء الله تعالى - في آخر كتاب الاستبراء ، عند ذكرنا أن الإقرار بوطء الجارية يتضمَّن استلحاقَ الولد الذي تأتي به على الجملة إذا لم [ يجدد ] ( 5 ) دعوى الاستبراء بعد الإقرار بالوطء .
--> ( 1 ) مزيدة لاستقامة العبارة . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 29 . ( 3 ) في الأصل : الأمر . ( 4 ) مزيدة لإقامة العبارة . ( 5 ) في الأصل : يجرد .